السلمي
تصدير 44
طبقات الصوفية
ويدعوا إليها . والذين حملوا على أبي عبد الرحمن أو نقدوه ، ردوا ذلك إلى أمرين : أولهما : أنه ألف للصوفية " حقائق التفسير " . وثانيهما : أنه كان يضع للصوفية الأحاديث . وسأناقش كلا على حدة . كان للصوفية ، قبل أبي عبد الرحمن ، آراء في فهم القرآن ، تختلف ، في كثير أو قليل عن الآراء الشائعة بين عامة العلماء ، فلما " جاء أبو عبد الرحمن . . . جمع لهم " حقائق التفسير " فذكر عنهم فيه العجب في تفسيرهم القرآن ، بما يقع لهم ، من غير إسناد ذلك إلى أصل من أصول العلم " 177 . وأنت لو قرأت هذا التفسير لم تجد فيه لأبي عبد الرحمن رأياً خاصاً ، وإنما هي آراء القوم وفهمهم ، جمعها في كتاب ، أخرجه للناس . " لكن المفسرين ، من أهل الظواهر ، تكلموا فيه على ما هو رأيهم في أمثاله " 178 . بل لقد غلا الإمام الواحدي في حملته على أبي عبد الرحمن بسبب هذا الكتاب ، حتى ليروي عنه أنه قال : " إن كان قد أعتقد أن ذلك تفسير ، فقد كفر " 179 . وجاء - من بعد هؤلاء - المؤرخون ، فجروا على سنن أصحاب هذه الحملة ، حتى ليقول الذهبي ، المؤرخ الفاضل : " في حقائق التفسير أشياء لا تسوغ أصلاً ، عدها بعض الأئمة من الزندقة الباطنية ، وعدها بعضهم عرفاناً وحقيقة . نعوذ بالله من الضلال ، ومن الكلام بالهوى " 180 . بل أنه ليروي أن ما في هذا الكتاب " تخريف وقرمطة " 181 . ويراه السيوطي تفسيراً " غير محمود " 182 . على أن كل ما في هذا الكتاب هو أنه " اقتصر فيه على ذكر تأويلات للصوفية